نصف مليون يتمتعون بالحماية.. التجنيس يخفض أعداد السوريين المقيمين في ألمانيا
نصف مليون يتمتعون بالحماية.. التجنيس يخفض أعداد السوريين المقيمين في ألمانيا
شهدت ألمانيا تراجعاً في أعداد السوريين المقيمين فيها، لكن هذا التراجع لم يأتِ نتيجة مغادرة واسعة، بل عبر عمليات تجنيس واسعة النطاق، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية، اليوم الأحد.
جاء ذلك في رد الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدّم به حزب "اليسار" في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ)، حيث كشف أن عدد السوريين المقيمين في ألمانيا حتى نهاية نوفمبر الماضي بلغ 940 ألفاً و401 شخص، أكثر من نصفهم (512 ألفاً و348 فرداً) يتمتعون بوضع حماية.
تراجع محدود في الأعداد
أوضح الرد الحكومي أن الرقم المسجل في السجل المركزي للأجانب قبل عام كان نحو 974 ألف سوري، ما يعني أن التراجع في الأعداد كان محدوداً نسبياً.
ولفتت الحكومة إلى أن سوريا كانت من البلدان الرئيسية التي يُجرى تجنيس مواطنيها في ألمانيا خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما يفسر الانخفاض في أعداد السوريين المسجلين كمقيمين دون تغيير جذري في أعداد السكان الفعليين.
وأشار الرد إلى أن ما يزيد على 500 ألف سوري يتمتعون بالحماية، وهو ما يعني أن نصف السوريين في ألمانيا أصبحوا يحملون وضعاً رسمياً يتيح لهم الاستقرار، بينما تقلّصت أعداد المسجلين كأجانب بسبب التجنيس.
ووفقاً للرد، فإن تراجع عدد السوريين الذين يسعون للحصول على حماية في ألمانيا جاء بشكل ملحوظ منذ سيطرة "هيئة تحرير الشام" الإسلامية على سوريا في ديسمبر 2024، وتولي زعيمها أحمد الشرع منصب القائم بأعمال الرئيس.
مغادرة محدودة طوعاً
أوضحت الحكومة أن 3707 سوريين غادروا طوعاً بين بداية 2025 ونهاية نوفمبر من العام نفسه، بدعم مالي من جهات حكومية.
وأكدت الحكومة أن الوضع الإنساني في سوريا لا يزال سيئاً، وأن نحو 70% من السكان يعتمدون على المساعدات، ما يجعل العودة الطوعية على نطاق واسع غير واقعية في الوقت الحالي.
وأثار وزير الخارجية الألماني، الذي تعرض لانتقادات داخل التحالف المسيحي، شكوكاً حول إمكانية عودة طوعية كبيرة للسوريين، خلال زيارة له إلى دمشق في أكتوبر الماضي.
وأكد الوزير لاحقاً أن العودة إلى مناطق مدمرة مثل دمشق ممكنة على المدى القصير بشكل محدود فقط، وهو ما يعكس واقع التدمير الواسع والبنية التحتية المدمرة في سوريا.
انقسامات داخل الجالية
تستعد ألمانيا لاستقبال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع المرتقبة إلى برلين، حيث من المقرر أن يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس ومسؤولين حكوميين آخرين.
وأوضحت مصادر من الجالية السورية أن جزءاً من الجالية يرحّب بالزيارة، بينما يواجهها آخرون بانتقادات، لا سيما من الأكراد وممثلين عن الطائفة الأيزيدية.
وعبّر "مؤتمر الأيزيديين في دول المهجر" عن قلقه من أن زيارة الشرع تثير "أسئلة أساسية بشأن مدى اتساق إجراءات الدولة والحفاظ على مصالح الجماعات المتضررة".
وتشير بيانات الحكومة الألمانية إلى أن نحو 100 ألف من أبناء الطائفة الأيزيدية فرّوا إلى ألمانيا من العراق منذ 2014، إضافة إلى نحو 15 ألفاً من سوريا.
وكان البوندستاغ قد صنف قبل ثلاثة أعوام جرائم تنظيم داعش ضد الأيزيديين كإبادة جماعية، ما يزيد من حساسية أي تعامل سياسي مع جهات تعتبرها الجالية مسؤولة أو متواطئة.
استمرار الأوضاع الإنسانية
توضح الأرقام أن التراجع في أعداد السوريين في ألمانيا لا يعني تحسناً في الوضع السوري، بل يعكس تحولاً في طبيعة الإقامة من حماية مؤقتة إلى جنسية دائمة عبر التجنيس.
وتبقى ألمانيا، بحسب الحكومة، أحد أبرز الدول التي تستقبل السوريين وتمنحهم حماية، في وقت لا يزال فيه 70% من السوريين يعتمدون على المساعدات الإنسانية، ويعيش كثيرون في مناطق دمرتها الحرب أو تسيطر عليها فصائل مسلحة.











